محمد جواد مغنيه
111
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
الإمامة والعقل المراد بالإمامة هنا تولي السلطة التي كانت للنبي دون استثناء ، وهي بهذا المعنى منصب إلهي ، تماما كالنبوة . . . ولذا تسمى بخلافة النبي ، وتجب طاعة الإمام على الأمة كافة كما تجب طاعة النبي كذلك . وقال الإمام زين العابدين ( ع ) في الصحيفة السجادية يصفه بأسلوب الدعاء له : « اللهم . . . أقم به كتابك وحدودك وشرائعك وسنن رسولك صلواتك اللهم عليه ، أحيي به ما أماته الظالمون من معالم دينك ، وآجل به صدأ الجور عن طريقك ، وأبن به الضراء من سبيلك وأزل به الناكبين عن صراطك ، وامحق به بغاة قصدك عوجا ، وألن جانبه لأوليائك ، وابسط يده على أعدائك ، وهب لنا رأفته ، ورحمته ، وتعطفه ، وتحننه ، واجعلنا له سامعين مطيعين » . وقال جده الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) : « ليس على الإمام إلّا ما حمّل من أمر ربه إلّا بلاغ في الموعظة ، والاجتهاد في النصيحة ، والإحياء للسنة ، وإقامة الحدود على مستحقها ، وإصدار السهمان على أهلها » . وبهذا يتبين معنا صلة العقل بالإمامة ، وأنّها نفس الصلة بين إقامة كتاب اللّه وحدوده وشرائعه ، وسنن نبيه ، وإحياء ما أماته الظالمون من معالم الدين ، وإنارة الطريق إلى اللّه سبحانه ، وإزالة الناكبين عن قصده . . .